لبيب بيضون
127
موسوعة كربلاء
حتى غشي عليهما . ثم استأذن عمه في المبارزة فأبى أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه ، حتى أذن له . فخرج ودموعه تسيل على خديه وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب « 1 » المزن فقاتل قتالا شديدا ، حتى قتل على صغر سّنه [ على بعض الروايات ] خمسة وثلاثين رجلا . وفي ( المنتخب ) للطريحي ، ص 374 ط 2 : ثم إن القاسم تقدم إلى عمر بن سعد ، وقال له : يا عمر أما تخاف اللّه ، أما تراقب اللّه يا أعمى القلب ، أما تراعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! . فقال عمر : أما كفاكم التجبر ، أما تطيعون يزيد ؟ . فقال القاسم عليه السّلام : لا جزاك اللّه خيرا ، تدّعي الإسلام ، وآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عطاشى ظماء ، قد اسودّت الدنيا بأعينهم . وفي ( اللواعج ) قال حميد بن مسلم : كنت في عسكر ابن سعد ، حين خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر « 2 » ، وفي يده سيف ، وعليه قميص وإزار ونعلان ، قد انقطع شسع إحداهما ، ما أنسى أنها كانت اليسرى [ وأنف ابن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحتفي في الميدان ، فوقف يشدّ شسع نعله « 3 » ] . وفي ذلك قال الشاعر مجنّسا : أتراه حين أقام يصلح نعله * بين العدى كيلا يروه بمحتفي « 4 » غلبت عليه شآمة حسنية * أم كان بالأعداء ليس بمحتفي « 5 » فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي : والله لأشدّنّ عليه . فقلت : سبحان اللّه وما تريد بذلك ! . والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي ، دعه يكفيكه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه . فقال : والله لأفعلنّ . فشدّ عليه ، فما ولّى حتى ضرب رأسه
--> ( 1 ) المزن : السحاب الأبيض . والصّوب : انصباب المطر . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 331 نقلا عن تاريخ الطبري ، ج 6 ص 256 ؛ ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج ؛ وإرشاد المفيد ؛ وإعلام الورى ، ص 146 . ( 3 ) ذخيرة الدارين ، ص 152 ؛ وإبصار العين ، ص 137 . ( 4 ) في عجز البيتين جناس تام ؛ فكلمة ( محتفي ) الأولى : من الاحتفاء ، وهو المشي بلا نعل . ( 5 ) وكلمة ( محتفي ) الثانية : من عدم الاحتفاء ، أي عدم الاهتمام والاكتراث .